السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

إلى المجمع العلمي العربي بدمشق 33

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

5 . استئناف الاحتجاج على هذا العدوان بشكل آخر كان الأجدر بنا إذ بلغ الأستاذ من ظلمنا هذا المبلغ أن نعمل بقوله تعالى - مخاطبا لأعزّ خلقه عليه وأقربهم منزلة إليه - : « وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » « 1 » ، « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » « 2 » . على أنّ الترفّع عن استعراض هذه الثرثرات التي لا وزن لها ، أولى بنا وبمثلنا العليا ؛ إذ لو قام بها مرجف مجحف من مجازفي القرون الوسطى ، لوسعه الناس إنكارا ، فما قيمة عرضها اليوم على الناس ؟ والناس لا يكادون يؤمنون بغير المحسوس ، والمحسوس الملموس من مذهبنا ، المتمثّل في أعمالنا وأقو النا ، والألوف المؤلّفة من أسفارنا ، خلاف ما يرجفون . لكنّي - مع ذلك - آثرت الاقتداء بالذكر الحكيم ، والفرقان العظيم ؛ إذ يقول : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ » « 3 » ، « مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » « 4 » . ونحن لو كلّفنا الأستاذ بإثبات شيء ممّا عزاه إلينا ، لأحرجناه مزجورا مدحورا ، بل لو اجتمع الامويّون بعضارطهم ، والخوارج بحثالاتهم ، والنواصب بطغامهم ، وسائر

--> ( 1 ) - . آل عمران 186 : 3 . ( 2 ) - . الأعراف 199 : 7 . ( 3 ) - . المائدة 64 : 5 . ( 4 ) - . المؤمنون 91 : 23 - 92 .